السيرة
النبوية 50 و 51 و 52 و 53
غزوة
بدر الكبرى
فى
رمضان
سنة اثنين من الهجرة كانت غزوة بدر الكبرى,
و
كان من خبر هذه الغزوة أن رسول الله صلى
الله عليه و سلم سمع بأبى سفيان بن حرب
مقبلا من الشام في عير عظيمة لقريش فيها
أموالهم وتجارتهم وفيها ثلاثون أو أربعون
رجلا من قريش
وهذه
العير هي العير التي أفلتت من النبي صلى
الله عليه وسلم في ذهابها من مكة إلى
الشام ،فلما قرب رجوعها من الشام إلى مكة
بعث
رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة بن
عبيد الله وسعيد بن زيد ليقوما باكتشاف
خبرها ،فوصلا إلى الحوراء ومكثا حتى مر
بهما أبو سفيان بالعير .فأسرعا
إلى المدينة وأخبرا رسول الله صلى الله
عليه وسلم الخبر
وكانت
العير تحمل ثروات طائلة لكبار أهل مكة
ورؤسائها :ألف
بعير محملة بأموال لا تقل عن خمسين ألف
دينار ذهبي ،ولم يكن معها من الحرس إلا
نحو أربعين رجلا
وكانت
الحرب قائمة بين المسلمين وبين مشركي
قريش ، ولو
أن أهل مكة فقدوا هذه الثروة الطائلة
لكانت ضربة اقتصادية قاصمة
، كما أن فيها عوض لما لحق بالمسلمين من
خسائر في أثناء هجرتهم الأخيرة ، كما أنها
فرصة للنيل من هيبة قريش
لذلك
لما سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم
بأبي سفيان مقبلا وكان من أشد الناس عداوة
للإسلام ، ندب رسول الله صلي الله عليه
وسلم الناس للخروج إليها
وتعجل
بمن كان مستعدا دون أن ينتظر البقية لئلا
تفوتهم القافلة وقال:
"هذه عير قريش فيها أموالهم فأخرجوا لعل الله ينفلكموها( أي يجعلها غنيمة لكم)"
"هذه عير قريش فيها أموالهم فأخرجوا لعل الله ينفلكموها( أي يجعلها غنيمة لكم)"
ولم
يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد
بالخروج ، بل ترك الأمر للرغبة المطلقة
،لانه لم يكن يتوقع عند هذا الانتداب أنه
سيصطدم بجيش قريش بدل العير ، ولذلك تخلف
كثير من الصحابة في المدينة ،وهم يحسبون
ان الأمر لن يعدو ما ألفوه في السرايا
والغزوات الماضية ، و لم ينكر على أحد
تخلفه في هذه الغزوة
فخرجوا
لا يريدون إلا أبا سفيان والركب معه لا
يرونها إلا غنيمة لهم ولا يظنون أن يكون
كبير قتال إذا لقوهم
وهذا
ما عبر عنه القرآن في قوله تعالى:{وَتَوَدُّونَ
أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ
لَكُمْ}سورة
الأنفال، من آية 7ولم
يدر بخلد واحد منهم انه مقبل علي يوم من
اخطر أيام الإسلام ولو علموا لاتخذوا
أهبتهم كاملة ولما سمح لمسلم أن يبقي في
المدينة
خرج
رسول الله صلي الله عليه وسلم مسرعاً في
ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ،منهم مائة من
المهاجرين وبقيتهم من الأنصار،
ولم يكن برفقتهم سوى فرسين
:
فرس
للزبير بن العوام وفرس للمقداد بن الأسود
، وكان معهم سبعون
بعيراً يتعاقبون ركوبها كل رجلان او ثلاثة
على بعير واحد ،
وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبو لبابة
وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما يتعاقبون
على بعير واحد (يتبادلون
ركوبها )
فأرادا
أن يؤثراه بالركوب ،
فكان
إذا كانت عقبة النبي صلى الله عليه وسلم
قالا إركب حتى نمشي عنك فيقول :"ما
أنتما بأقوى مني ،ولا أنا بأغنى عن الأجر
منكما "
مسند أحمد
مسند أحمد
وكان
الخروج
من المدينة يوم الاثنين لثمان او لتسع أو
لإثني عشر خلون من رمضان ودفع الرسول صلي
الله عليه وسلم اللواء إلي مصعب بن عمير
وراية المهاجرين إلي علي بن أبي طالب
وراية الأنصار إلي سعد بن معاذ
وأمر
النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة
عند خروجه عبد الله بن أم مكتوم للصلاة
بالناس ،ثم أعاد أبا لبابة من الروحاء
،وهي على بعد أربعبن ميلا من المدينة
،وعينه أميرا على المدينة ،وسار
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ
الصفراء ومن هناك بعث بسبس بن عمرو وعدي
بن أبي الزغباء إلى بدر يتجسسان له أخبار
العير
وبلغ
أبو سفيان خروج رسول الله صلي الله عليه
وسلم والمسلمون لأخذ القافلة ،فأرسل
الي مكة ضمضم بن عمرو الغفاري مستصرخا
لقريش لاستنفارهم ليمنعوه من المسلمين
وبلغ
الصريخ أهل مكة فجد جدهم ونهضوا مسرعين
فكانوا بين رجلين إما خارج وإما باعث
مكانه رجلاً لأن معظمهم كان له في القافلة
نصيب
وكان
وقع الخبر على قريش كالصاعقة ، فإن التعرض
لقوافلها السابقة كان ينتهي بمناوشات
خفيفة قصد منها المسلمون إقلاق قريش ،
أما هذه المرة فقد قصدوا أخذ القافلة فعلا
، فخرجوا من ديارهم كما
وصفهم
الله تعالي:{بَطَرًا
وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن
سَبِيلِ اللهِ}سورة
الأنفال، من آية 47
ولما
سمع أبو سفيان بخروج المسلمين غير
طريقة المعتاد ولحق بساحل البحر فنجا
وسلمت العير وأرسل
إلى قريش أن ارجعوا فإنكم إنما خرجتم
لتحرزوا عيركم ورجالكم وقد نجاها الله
فارجعوا ، وهموا بالرجوع فأبي أبو جهل
إلا القتال وقال :
والله
لا نرجع حتي نرد بدراً فنقيم عليها ثلاثا
تنحر الجزور ونطعم الطعام ونسقي الخمر
وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب
وبمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا
أبدا بعدها فامضوا
ورغم
قول أبى جهل فقد رجع بنو زهرة ، وبنو عدي
بن كعب، ولولا سلاطة لسان أبى جهل ورمية
المترددين بالجبن والضعف لانسحب عدد كبير
ووقف عتبة بن ربيعة حين وقف في معسكر
المشركين يدعوهم إلى الرجوع إلا أن صوت
عتبة وغيره من عقلاء قريش ضاع بين صرخات
الحرب وشهوة الانتقام من جانب أبى جهل
ومن انضم إليه
ومضت قريش في مسيرها وكانت عدتهم ما بين التسعمائة والألف معهم مائة فرس وسبعمائة بعير ونزلوا بالعدوة القصوى من وادي بدر
ومضت قريش في مسيرها وكانت عدتهم ما بين التسعمائة والألف معهم مائة فرس وسبعمائة بعير ونزلوا بالعدوة القصوى من وادي بدر
خرج
جيش المشركين في عداد وعدة وكان قائده
العام أبا جهل بن هشام
،وكان القائمون بتموينه تسعة رجال من
أشراف قريش ،فكانوا
ينحرون يوما تسعا ويوما عشرا من الإبل
لما
أجمع هذا الجيش على المسير ذكرت قريش
ماكان بينها وبين بني بكر من العداوة
والحرب، فخافوا أن تضربهم هذه القبائل
من الخلف ،فيكونوا بين نارين ،وكاد ذلك
يثنيهم عن الخروج ،ولكن حينئذ تبدى
لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك سيد بني
كنانة ،فقال
لهم :أنا
جار لكم من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشئ
تكرهونه
فخرجوا بحدهم وحديدهم يحادون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
فخرجوا بحدهم وحديدهم يحادون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
و
علم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو
بوادي زفران أن
قريشًا خرجت في عدة الحرب لتمنع عيرها
وأن القافلة قد نجت، وأن قريشًا تتحدى
المسلمين، وهكذا تغير الموقف بالنسبة
للمسلمين ولم تعد المعركة ضد قافلة تجارية
قليلة العدد، وإنما أصبحت المهمة الجديدة
أمام المسلمين هي مواجهة قوات قريش في
معركة فاصلة يتفوق فيها العدو عددًا وعدة
ووجد
الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه في موقف
يحتاج فيه إلى استشارة أصحابه وخاصة
الأنصار لأن ما بينه وبينهم من عهود إنما
تتعلق فقط بالدفاع عن النبي صلى الله عليه
وسلم داخل المدينة وحمايته بها ، فقد
بايعوه في بيعة العقبة الثانية على أن
يحموه في بلدهم ،ولم يبايعوه على القتال
معه خارج المدينة ،
ولم يحدث أن اشتركوا في أي من السرايا
السابقة بل اقتصرت السرايا السابقة على
المهاجرين ، ولكن نظرا لوجود الأنصار مع
المهاجرين ببدر وتفوقهم العددي الكبير
فقد أراد الرسول صلى الله عليه وسلم
معرفة رأيهم في الموقف الجديد
فبدأ
النبي صلى الله عليه وسلم يوجه حديثه إلى
المسلمين طالبًا رأيهم ومشورتهم، وكان
يعني بصفة خاصة الأنصار
فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو رضي الله عنه فقال:يا رسول الله، امض لما أمرك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى{فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد (موضع في أقصى اليمن أو مدينة الحبشة) لجالدنا معك من دونه حتى نبلغه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا ودعا له
فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو رضي الله عنه فقال:يا رسول الله، امض لما أمرك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى{فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد (موضع في أقصى اليمن أو مدينة الحبشة) لجالدنا معك من دونه حتى نبلغه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا ودعا له
ولفت
نظر الرسول صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء
جميعًا من المهاجرين وهو إنما يريد استجلاء
موقف الأنصار،
فقال
مرة أخرى:
"أشيروا
علي أيها الناس ؟"
ففهمت
الأنصار أنه يعنيهم، فنهض سعد بن معاذ
رضي الله عنه صاحب رايتهم وقال:
يا
رسول الله لكأنك تريدنا؟
قال:
"أجل"فقال
سعد:
قد
آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو
الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا
علي السمع والطاعة، فامض يا رسول الله
لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو
استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك
ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى
بنا عدونا غدًا، إنا لصبر في الحرب، صدق
عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به
عينك فسر بنا علي بركة الله
فسر
رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد
ونشطه ذلك ثم قال:
"سيروا
وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين
(
العير
أو النفير )
والله
لكأني أنظر إلى مصارع القوم"
ابن كثير
ابن كثير
وهكذا تقررت المعركة وأمر عليه الصلاة والسلام بالارتحال ، وبدأ بتنظيم الجند ،فأعطى اللواء وكان أبيض إلى مصعب بن عمير وأعطى رايتين سوداوين لعلى بن أبي طالب وسعد بن معاذ ،وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة رضي الله عنهم
فلما
صاروا على مقربة من بدر بدأ النبي صلى
الله عليه وسلم يجمع
معلومات عن قوة العدو وعدده وقواده؛ فأرسل
علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد
بن أبي وقاص في نفر من أصحابه رضي الله
عنهم إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له،
فقدموا بعبدين لقريش كانا يمدانهم بالماء
فأتوا بهما فسألوهما ورسول الله صلى الله
عليه وسلم قائم يصلي
فقالا:
نحن
سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء،
فكره القوم هذا الخبر ورجوا أن يكونا لأبي
سفيان ،وكانت لا تزال في نفوس البعض بقايا
أمل في الاستيلاء علي القافلة وكره من
مواجهة جيش المشركين لأنهم لم يستعدوا
للقتال ،فضربوهما ضربًا موجعًا حتى اضطر
الغلامان أن يقولا نحن
لأبي سفيان فتركوهما
وركع
رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد سجدتين
ثم سلم وقال:
"إذا
صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما،
صدقا والله أنهما لقريش"ثم
قال للغلامين أخبراني
عن قريش،
قالا:
هم
والله وراء هذا الكثيب الذي ترى، بالعدوة
القصوى،
فقال لهما رسول الله:
"كم
القوم؟ "قالا:
كثير،
قال:
"ما
عدتهم؟"قالا:
لا
ندري،
قال :
"كم
ينحرون كل يوم؟"قالا:يومًا
تسعًا ويومًا عشرًا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "القوم فيما بين التسعمائة والألف،"ثم قال لهما:" فمن فيهم من أشراف قريش؟"
قالا: عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو البختري بن هشام وحكيم بن نوفل.... الخ ما ذكراه من كبراء مكة
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال:"هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها"
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "القوم فيما بين التسعمائة والألف،"ثم قال لهما:" فمن فيهم من أشراف قريش؟"
قالا: عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو البختري بن هشام وحكيم بن نوفل.... الخ ما ذكراه من كبراء مكة
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال:"هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها"
وظهرت
الخلافات في جيش المشركين حيث كان عتبة
بن ربيعة يريد العودة دون قتال المسلمين
لئلا يكثر القتل بين الطرفين وبينهم أرحام
وقرابات، أما أبو جهل فكان مصراً على
القتال، وقد غلب رأيه أخيرا ، فقام المشركون
بإرسال جاسوس لهم للتعرف على عدد المسلمين
فأخبرهم بعددهم وأخذ
أبو جهل يدعو على رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول:
اللهم أينا كان أقطع للرحم، وأتانا بما لا نعرف فأحنه (اهزمه وانتقم منه) الغداة
فكان ذلك استفتاحه الذي أشارت إليه الآية الكريمة {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ}
اللهم أينا كان أقطع للرحم، وأتانا بما لا نعرف فأحنه (اهزمه وانتقم منه) الغداة
فكان ذلك استفتاحه الذي أشارت إليه الآية الكريمة {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ}
ونزل
المسلمون بجانب بدر فجاء الحباب
بن المنذر رضي الله عنه وقال:
يا
رسول الله أرأيت هذا المنزل، أمنزلاً
أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر
عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"
بل
هو الرأي والحرب والمكيدة"فقال:
يا
رسول الله فإن هذا ليس بمنزل، وأشار عليه
أن ينتقل المسلمون من مكانهم وينزلوا عند
أقرب ماء إلى العدو ثم يبنون عليه حوضًا
ويطمسون كل ما عداه من ينابيع فيشرب
المسلمون دون المشركين،
فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم:
" لقد أشرت بالرأي"
ونهض ومن معه من الناس فأتى أدنى ماء من القوم فنزل عليه، وهكذا امتلك المسلمون مواقع الماء، وكان اختيار هذا الموقع الموفق بعض ما أعد الله من أسباب النصر
" لقد أشرت بالرأي"
ونهض ومن معه من الناس فأتى أدنى ماء من القوم فنزل عليه، وهكذا امتلك المسلمون مواقع الماء، وكان اختيار هذا الموقع الموفق بعض ما أعد الله من أسباب النصر
ولما
بنى المسلمون الحوض أشار سعد بن معاذ رضي
الله عنه بمشورة أخرى فقال:
يا
نبي الله ألا نبني لك عريشًا (شبه
الخيمة يستظل بها، وكان من جريد النخل)تكون
فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا، فإن
أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما
أحببنا وإن كانت الأخرى جلست علي ركائبك
فلحقت بمن وراءنا، فقد تخلف عنك أقوام يا
نبي الله ما نحن بأشد لك حبًا منهم ولو
ظنوا أنك تلقى حربًا ما تخلفوا عنك، يمنعك
الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك فأثنى
عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا
له بخير وبنى العريش فوق تل مشرف على ميدان
المعركة
وشاء
الله عز وجل أن يقضي المسلمون ليلة المعركة
ليلاً هادئًا أخذوا فيه قسطًا وافرًا من
راحة الجسم والأعصاب، وأنزل
الله عز وجل في تلك الليلة مطرًا كان على
المشركين وابلاً شديدًا، منعهم من التقدم،
وكان على المسلمين طلاً طهرهم به وأذهب
عنهم رجس الشيطان ووطأ به الأرض وصلب به
الرمل وثبت الأقدام وربط به على قلوبهم
قال تعالى:{إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ}سورة الأنفال، آية 11
قال تعالى:{إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ}سورة الأنفال، آية 11
وقد
وصف علي رضي الله عنه في رواية صحيحة
كيف بات المسلمون ليلة السابع عشر من
رمضان ببدر وأمامهم معسكر المشركين قال:
"لقد
رأيتنا يوم بدر، وما منا إلا نائم، إلا
رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان
يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح ...
ثم
إنه أصابنا من الليل طش(قليل)
من
مطر، فانطلقنا تحت الشجر والحجف(التروس)
نستظل
تحتها من المطر، وبات رسول الله صلى الله
عليه يدعو ربه ويقول:
(اللهم
إنك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد)
فلما
طلع الفجر نادى:
(الصلاة
عباد الله)،
فجاء
الناس من تحت الشجر والحجف، فصلى بنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم وحرَّض على
القتال"
مسند أحمد
مسند أحمد
أما
قريش فقضت ليلتها هذه في معسكرها بالعدوة
القصوى، ولما أصبحت أقبلت في كتائبها،
ونزلت من الكثيب إلى وادي بدر.
وأقبل
نفر منهم إلى حوض رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال:
[دعوهم]،
فما
شرب أحد منهم يومئذ إلا قتل، سوى حكيم بن
حزام، فإنه لم يقتل، وأسلم بعد ذلك، وحسن
إسلامه، وكان إذا اجتهد في اليمين قال:
لا
والذي نجاني من يوم بدر.
فلما
اطمأنت قريش بعثت عُمَيْر بن وهب للتعرف
على مدى قوة جيش المدينة، فدار عمير بفرسه
حول العسكر، ثم رجع إليهم فقال:
ثلاثمائة
رجل، يزيدون قليلًا أو ينقصون،
ولكن
أمهلونى حتى أنظر أللقوم كمين أو مدد؟
فضرب في الوادى حتى أبعد، فلم ير شيئًا، فرجع إليهم فقال: ما وجدت شيئًا، ولكنى قد رأيت قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلًا منكم،فإذا أصابوا منكم أعدادكم فما خير العيش بعد ذلك؟ فروا رأيكم.
فضرب في الوادى حتى أبعد، فلم ير شيئًا، فرجع إليهم فقال: ما وجدت شيئًا، ولكنى قد رأيت قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلًا منكم،فإذا أصابوا منكم أعدادكم فما خير العيش بعد ذلك؟ فروا رأيكم.
وحينئذ
قامت معارضة أخرى ضد أبي جهل المصمم على
المعركة، تدعو إلى العودة بالجيش إلى مكة
دونما قتال، فقد
اتفق حكيم بن حزام مع عتبة ابن ربيعة ،
فقام عتبة بن ربيعة خطيبًا فقال:
يا
معشر قريش، إنكم والله ما تصنعون بأن
تلقوا محمدًا وأصحابه شيئًا، والله لئن
أصبتموه لايزال الرجل ينظر في وجه رجل
يكره النظر إليه، قتل ابن عمه أو ابن خاله
أو رجلًا من عشيرته، فارجعوا وخلوا بين
محمد وبين سائر العرب، فإن أصابوه فذاك
الذي أردتم، وإن كان غير ذلك ألْفَاكُمْ
ولم تَعَرَّضُوا منه ما تريدون.
فقال أبو جهل: كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد(صلى الله عليه وسلم )وتغلب الطيش على الحكمة ،وذهبت هذه المعارضة دون جدوى
فقال أبو جهل: كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد(صلى الله عليه وسلم )وتغلب الطيش على الحكمة ،وذهبت هذه المعارضة دون جدوى
و
دارت معركة بدر في صبيحة يوم الجمعة 17
من
رمضان من السنة الثانية للهجرة، وفي
بدايتها عدل الرسول صلى الله عليه وسلم
صفوف المسلمين ومشى
في موضع المعركة وجعل يشير بيده هذا مصرع
فلان، هذا مصرع فلان، هذا مصرع فلان إن
شاء الله، فما تعدى أحد منهم موضع إشارته
ثم
نظر إلى قريش فقال:"
اللهم
هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها تحاربك
وتكذب رسولك، اللهم نصرك الذي وعدتني،
اللهم أحنهم (أهلكهم)
الغداة"وقد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى
عتبة بن ربيعة في القوم على جمل له أحمر
:"إن
يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل
الأحمر ، إن يطيعوه يرشدوا "
وعدل
رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوف
المسلمين، وبينما هو يعدلها وقع أمر عجيب،
فقد كان في يديه قِدْح يعدل به، وكان
سَوَاد بن غَزِيَّة رضي الله عنه
مُسْتَنْصِلًا من الصف، فطعن في بطنه
بالقدح، وقال:
"استو
يا سواد"
،
فقال سواد:
يا
رسول الله، أوجعتنى فأقدنى،
فكشف عن بطنه وقال:
"استقد"فاعتنقه
سواد وقبل بطنه، فقال:
"ما
حملك على هذا يا سواد؟"قال:
يا
رسول الله، قد حضر ما ترى، فأردت أن يكون
آخر العهد بك أن يمس جلدى جلدك.
فدعا
له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير.
وبعد
أن قوم الرسول صلى الله عليه وسلم الصفوف
وتفقد الرجال وأسدى النصائح والتوجيهات
وحث على الثبات والإقدام، رجع إلى العريش
الذي بني له فدخله ومعه أبو بكر رضي الله
عنه ليس معه فيه غيره، وقام سعد بن
معاذ رضي الله عنه بكتيبة الحراسة على
باب العريش
ويحكي
عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن إكثار النبي
صلى الله عليه وسلم من الدعاء يوم بدر
فيقول :
(لما
كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه
ثلثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي
الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد
يديه فجعل يهتف بربه "اللهم
انجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني،
اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام
لا تعبد في الأرض".
فما
زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة
حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر
رضي الله عنه فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه
ثم التزمه من ورائه وقال:
يا
نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز
لك ما وعدك
فأنزل الله عز وجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} "
فأنزل الله عز وجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} "
(
فأمده
الله بالملائكة)
مسلم
وقد خرج من العريش وهو يقول: (سيهزم الجمع ويولون الدبر)
البخاري
وقد خرج من العريش وهو يقول: (سيهزم الجمع ويولون الدبر)
البخاري
وتزاحف
الجمعان، وبدأ الهجوم من قبل المشركين؛
فقد خرج
الأسود بن عبد الأسد المخزومي، وكان رجلاً
شرسًا سيئ الخلق، فقال:
أعاهد
الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن
دونه،
فتصدى له حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه
، فلما التقيا ضربه حمزة ضربة أطاحت بساقه
فسقط إلى ظهره تشخب رجله دمًا، ثم حبا إلى
الحوض حتى اقتحم فيه ،يريد أن تبر يمينه
، لكن حمزة رضي الله عنه ضربه ضربة أخرى
قضت عليه وهو داخل الحوض
وما
أن سقط الأسود حتى خرج عتبة بن ربيعة،
وأخوه شيبة وابنه الوليد بن عتبة، فلما
توسطوا بين الصفين طلبوا المبارزة، فخرج
إليهم ثلاثة فتية من الأنصار هم عوف ومعوذ
ابنا الحارث ورجل آخر يقال هو عبد الله
بن رواح رضي الله عنهم
فقالوا: من أنتم؟ قالوا رهط من الأنصار
قالوا: أكفاء كرام ،مالنا بكم حاجة، وإنما نريد بني عمنا،
فقالوا: من أنتم؟ قالوا رهط من الأنصار
قالوا: أكفاء كرام ،مالنا بكم حاجة، وإنما نريد بني عمنا،
ثم
نادى مناديهم:
يا
محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قم يا عبيدة بن الحارث وقم يا حمزة وقم يا علي"، فلما قاموا ودنوا منهم، قالوا: من أنتم؟ فذكر كل منهم اسمه، قالوا: نعم، أكفاء كرام
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قم يا عبيدة بن الحارث وقم يا حمزة وقم يا علي"، فلما قاموا ودنوا منهم، قالوا: من أنتم؟ فذكر كل منهم اسمه، قالوا: نعم، أكفاء كرام
فبارز
عبيدة رضي الله عنه، وكان أسن القوم، عتبة
بن ربيعة، وبارز حمزة رضي الله عنه شيبة
بن ربيعة، وبارز علي رضي الله عنه الوليد
بن عتبة؛ فأما حمزة وعلي رضي الله عنهما
فلم يمهلا خصمهما أن قتلاهما، واختلف
عبيدة رضي الله عنه وعتبة بينهما ضربتين
كلاهما أثبت
صاحبه (أي
جرحه جراحة بالغة)
وكر
حمزة وعلي رضي الله عنهما بأسيافهما
على عتبة فأجهزا عليه واحتملا
عبيدة رضي الله عنه وهو جريح ومات شهيدَا
بعد خمسة أيام من وقعة بدر
وكان على رضي الله عنه يقسم أن هذه الآية نزلت فيهم
(هذا خصمان اختصموا في ربهم)الحج 19
وكان على رضي الله عنه يقسم أن هذه الآية نزلت فيهم
(هذا خصمان اختصموا في ربهم)الحج 19
استشاط
المشركين غضبا لمقتل قادتهم ،وكروا على
المسلمين كرة رجل واحد ،فتلقى المسلمون
هذه الهجمات وهم مرابطون في مواقعهم ،وقد
ألحقوا بالمشركين خسائر فادحة ،وهم يقولون
:
أحد
أحد
ولما
اقترب المشركون من المسلمين قال لهم
الرسول صلى الله عليه وسلم :
"لا
يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا
دونه".
فدنا
المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم:
"قوموا
إلى جنة عرضها السموات والأرض"
مسلم
مسلم
فلما
سمع عمير بن الحمام الأنصاري رضي الله
عنه ذلك قال:
يا
رسول الله جنة عرضها السموات والأرض"؟
قال:
"نعم"قال:
بخ
بخ (كلمة
تقال لتعظيم الأمر في الخير)فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم:"
ما
يحملك على قولك بخ بخ؟ "قال:
لا
والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من
أهلها
قال:" فإنك من أهلها"فأخرج تمرات فجعل يأكلن منهن. ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل
مسلم
قال:" فإنك من أهلها"فأخرج تمرات فجعل يأكلن منهن. ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل
مسلم
وحمي
الوطيس واشتد القتال، حتى لقد قاتل رسول
الله صلى الله عليه وسلم قتالاً شديدًا،
وقد تقدم المسلمين فلم يكن أحد أقرب من
المشركين منه، قال علي رضي الله عنه :
لقد
رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى
الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو وكان
من اشد الناس يومئذ بأسًا
ومع
اشتداد القتال وعنفه اشتدت ضراعة الرسول
صلى الله عليه وسلم إلى ربه وابتهاله إليه
حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فرده عليه الصديق
و هو يقول له:
كفاك
مناشدتك ربك فإنه منجز لك ما وعدك،
وأغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة
قصيرة ثم تنبه فقال:"
أبشر
يا أبا بكر ،أتاك نصر الله ،هذا جبريل أخذ
برأس فرسه يقوده ،وعلى ثناياه النقع
(الغبار)"
الألباني
وكانت الملائكة يومئذ تبادر المسلمين إلى قتل أعدائهم
وكانت الملائكة يومئذ تبادر المسلمين إلى قتل أعدائهم
وأوحى
الله إلى ملائكته:
{أَنِّي
مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ
سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ
الرَّعْبَ}
[الأنفال:
12]،
وأوحى
إلى رسوله:
{أَنِّي
مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ
مُرْدِفِينَ}
[الأنفال:9]
ـ
أي
إنهم ردف لكم، أو يردف بعضهم بعض
قال
ابن عباس رضي الله عنهما :
بينما
رجل من المسلمين يومئذ يشتد في إثر رجل
من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط
فوقه، وصوت الفارس فوقه يقول:
أقدم
حيزوم (اسم
فرس الملك )
،
فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيًا فنظر
إليه فإذا هو قد خطم (
الأثر
على الأنف )
أنفه
وشق وجهه كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع
،فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فقال:"
صدقت
ذلك من مدد السماء الثالثة"مسلم
وقال
أبو داود المازني رضي الله عنه :
إني
لأتبع رجلاً من المشركين لأضربه إذ وقع
رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قد
قتله غيري ،وجاء
رجل من الأنصار بالعباس بن عبد المطلب
رضي الله عنه ،عم الرسول صلى الله عليه
وسلم، أسيرا ،فقال العباس رضي الله عنه
:
يارسول
الله إن هذا والله ماأسرني ،لقد أسرني
رجل من أحسن الناس وجها على فرس أبلق
،وما أراه في القوم ،فقال
الأنصاري :
أنا
أسرته يارسول الله
،فقال :"اسكت
فقد أيدك الله بملك كريم "مسند
أحمد
وقال
علي رضي الله عنه :
قال
لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر،
ولأبي بكر رضى الله عنه:
"مع
أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل، وإسرافيل
ملك عظيم يشهد القتال، أو يكون في القتال"
وفي
صحيح البخاري :
"جاء
جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
"ماتعدون
أهل بدر فيكم ؟
فال :
"أفضل
المسلمين"
،
قال جبريل عليه السلام :وكذلك
من شهد بدرا من الملائكة "
ثم
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حفنة
من الحصباء فاستقبل قريشًا بها ثم قال:
"شاهت
الوجوه"
نفحهم
بها ورمى بها في وجوههم، فما من المشركين
من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه من
تلك القبضة، وفي ذلك أنزل
الله:
{وَمَا
رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللهَ
رَمَى}
[الأنفال:17].
وأمر أصحابه فقال:" شدوا"، فكانت الهزيمة.
وأمر أصحابه فقال:" شدوا"، فكانت الهزيمة.
ولما
رأى إبليس ـ وكان قد جاء في صورة سراقة بن
مالك ، ولم يكن فارقهم منذ ذلك الوقت ـ
فلما رأي ما يفعل الملائكة بالمشركين فر
ونكص على عقبيه، وتشبث به الحارث بن هشام
ـ وهو يظنه سراقة ـ فوكز في صدر الحارث
فألقاه، ثم خرج هاربًا، وقال له المشركون:
إلى
أين يا سراقة؟ ألم
تكن قلت:
إنك
جار لنا، لا تفارقنا؟ فقال:
{إِنِّي
أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ
اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ}
[الأنفال:48]،
ثم
فر حتى ألقى نفسه في البحر.
وبدأت
أمارات الفشل
والاضطراب في صفوف المشركين،
وجعلت تتهدم أمام حملات المسلمين العنيفة،
واقتربت المعركة من نهايتها، وأخذت جموع
المشركين في الفرار والانسحاب
، وركب المسلمون ظهورهم يأسرون ويقتلون،
حتى تمت عليهم الهزيمة، وانجلت المعركة
عن هزيمة مروعة للمشركين؛ قتل
منهم سبعون وأسر مثل ذلك وهرب الباقون
،بينما
لم يفقد المسلمون سوى
أربعة عشر رجلا ،وغنم المسلمون غنائم
كثيرة
ولما
رأى الطاغية الأكبر أبو جهل، أول أمارات
الاضطراب في صفوفه حاول أن يصمد في وجه
هذا السيل، فجعل يشجع جيشه ، ولكن سرعان
ما تبدت له حقيقة هذه الغطرسة، فما لبث
إلا قليلًا حتى أخذت الصفوف تتصدع أمام
تيارات هجوم المسلمين.
وبقى
حوله عصابة من المشركين ضربت حوله سياجًا
من السيوف، ولكن هجوم المسلمين بددت
هذا السياج، وحينئذ ظهر هذا الطاغية،
ورآه المسلمون يجول على فرسه، وكان
الموت ينتظره على أيدى غلامين أنصاريين.
يقول
عبد الرحمن بن عوف رضي اله عنه إني لفي
الصف يوم بدر إذ التفت، فإذا عن يمينى وعن
يسارى فتيان حديثا السن، فكأني لم آمن
بمكانهما (
لم
يآمن أن يكونا بجواره لصغر سنهما )
إذ
قال لي أحدهما سرًا من صاحبه:
يا
عم أرني أبا جهل،
فقلت:
يا
ابن أخي وما تصنع به؟ قال:
أخبرت
أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وعاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت
دونه،
فتعجبت لذلك ،
قال
:
وغمزني
الآخر فقال لي مثلها سرًا
قال: فما سرني أني بين رجلين مكانهما، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس فأشرت لهما إليه ،
قال: فما سرني أني بين رجلين مكانهما، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس فأشرت لهما إليه ،
فقلت:
ألا
تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني
عنه
قال: فابتدراه (انقضا عليه) فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فـقال: "أيكما قتله؟" فقـال كـل واحد منهما: أنا قتلته، قال: "هل مسحتما سيفيكما؟" فـقالا: لا. فنـظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلــى السيفـين فقال: "كلاكما قتله" وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَلَبِه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومُعَوِّذ ابن عفراء. رضي الله عنهما
قال: فابتدراه (انقضا عليه) فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فـقال: "أيكما قتله؟" فقـال كـل واحد منهما: أنا قتلته، قال: "هل مسحتما سيفيكما؟" فـقالا: لا. فنـظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلــى السيفـين فقال: "كلاكما قتله" وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَلَبِه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومُعَوِّذ ابن عفراء. رضي الله عنهما
ولما
انتهت المعركة قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم:
"من
ينظر ما صنع أبو جهل؟"
فتفرق
الناس في طلبه، فوجده عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه وبه آخر رمق ، فاجهز
عليه
وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره فقال صلى الله عليه وسلم: "الله أكبر، الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده ، انطلق أرنيه " فانطلق فــأره إيـاه، فقال: "هذا فرعون هذه الأمة"
وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره فقال صلى الله عليه وسلم: "الله أكبر، الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده ، انطلق أرنيه " فانطلق فــأره إيـاه، فقال: "هذا فرعون هذه الأمة"
وقتل
العديد من زعماء قريش ومنهم أمية
بن خلف،
فقد أسره عبد الرحمن بن عوف بعد المعركة
وأسر معه علياً ابنه، فلمحه بلال، وكان
هو الذي يعذبه بمكة،
فقال:
رأس
الكفر أمية ابن خلف، لا نجوت إن نجا،
واستصرخ عليه الأنصار فأعانوه على قتله
هو وابنه علي
وقد
أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالمحافظة
على حياة بعض المشركين الذين خرجوا إلى
بدر مكرهين خائفين من لائمة قومهم، ومنهم
من قدم يدا للمسلمين في العهد المكي، وقد
سمى منهم بني عبد
المطلب وفيهم عمه العباس بن عبد المطلب
وأبا البختري بن هشام ،
فطلب من المسلمين أن يأسروهم ، وقد تم أسر
العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ،
وأما أبو البختري فقد أصر على القتال فقتل
ولما
انقضت الحرب أقبل رسول الله صلى الله عليه
وسلم حتى وقف على القتلى فقال:
"بئس
العشيرة كنتم لنبيكم؛ كذبتموني وصدقني
الناس، وخذلتموني ونصرني الناس، وأخرجتموني
وآواني الناس"،
ثم أمر بهم فسحبوا إلى قليب من قُلُب
بدر.
وأقام الرسول صلى الله عليه وسلم ببدر ثلاثة أيام ودفن شهداء المسلمين فيها ، ولما كان اليوم الثالث ببدر وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قليب بدر الذي ألقى فيه المشركين، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ويقول: "أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟
فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟
وأقام الرسول صلى الله عليه وسلم ببدر ثلاثة أيام ودفن شهداء المسلمين فيها ، ولما كان اليوم الثالث ببدر وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قليب بدر الذي ألقى فيه المشركين، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ويقول: "أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟
فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟
فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم:
"والذي
نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول
منهم".قال
قتادة:
" أحياهم
الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا
ونقمة وحسرة وندما"
البخاري
البخاري
وتوجه
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
مؤيدًا مظفرًا، وأرسل
بشيرين إلى المدينة هما زيد
بن حارثة وعبد الله بن رواحة رضي
الله عنهما يبشرانهم بالنصر، فوصلاها
وقد نفض أهل المدينة أيديهم من تراب رقية
بنت النبي صلى الله عليه وسلم وزوج عثمان
بن عفان رضي
الله عنه وكانت قد توفت
ولقد
وصلت أنباء هزيمة قريش ومصابها في زعمائها،
فعم
الحزن وساد الأسى ووقعت النياحة في بيوت
المشركين، وكثر البكاء على القتلى، حتى
لقد مرض أبو لهب ومات بعد أيام قليلة ونذر
أبو سفيان ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى
يغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولقد
وقع خلاف بين الجيش حول الغنائم، ولما
اشتد هذا الخلاف أمر رسول الله صلى الله
عليه وسلم بأن يرد الجميع ما بأيديهم،
ففعلوا، ثم نزل الوحى بحل هذه المشكلة.
فعن
عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:
خرجنا
مع النبي صلى الله عليه وسلم، فشهدت معه
بدرًا، فالتقى الناس فهزم الله العدو،
فانطلقت طائفة في آثارهم يطاردون ويقتلون،
وأكبت طائفة على المغنم يحرزونه ويجمعونه،
وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه
وسلم؛ لا يصيب العدو منه غِرَّة، حتى إذا
كان الليل، وفاء الناس بعضهم إلى بعض،
قال الذين جمعوا الغنائم:
نحن
حويناها، وليس لأحد فيها نصيب،وقال
الذين خرجوا في طلب العدو:
لستم
أحق بها منا، نحـن نحـينا منـها العـدو
وهزمناه،
وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله
عليه وسلم:
خفنا
أن يصيب العدو منه غرة، فاشتغلنا به،
فأنزل
الله:
{يَسْأَلُونَكَ
عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ
وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللهَ
وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ
وَأَطِيعُواْ اللهَ وَرَسُولَهُ إِن
كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}
[الأنفال:1].
فقسمها
رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين
على السواء بعد أن أخذ منها الخمس.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق