الحديث من 61 إلى 70

الحديث الحادي والستون
عَنِ ابْنِ عَبَّاس رضي الله عنهما:
" أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ"

(بخاري: 581)


شرح الحديث

يقول ابن عباس رضي الله عنهما:

" أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد الصبح "
أي نهى عن صلاة النافلة بعد صلاة الصبح

" حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب "
أي إلى غروب الشمس.



يستفاد من الحديث :

دل هذا الحديث على تحريم النافلة بعد صلاة العصر إلى الغروب، وبعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس

واختلف العلماء فيما يحرم من النوافل في أوقات النهي

فقال الجمهور: جميع النوافل ما عدا ركعتي تحرم الطواف

وقال الشافعي يحرم من النوافل ما ليس له سبب، ويجوز ماله سبب شرعي كصلاة الكسوف، وتحية المسجد، وسجدة التلاوة، وسجدة الشكر، وقضاء السنة الفائتة لصلاة رباعية واستدلوا بحديث أم سلمة رضي الله عنها
" أنها رأت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ركعتين بعد العصر، فأرسلت جاريتها تسأله عنها فقال: إنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين بعد الظهر، فهما هاتان "
قال الشافعي: ويحرم ما ليس له سبب إلاّ سنة الفجر.


المرجع / منار القاري
شرح صحيح البخاري






الحديث الثاني والستون
عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
«مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي

(بخاري: 597)



شرح الحديث

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:

" من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها "
أي من أخر صلاة من الصلوات الخمس عن وقتها لعذر شرعي كالنسيان أو النوم أو نحوهما فليصلها عند زوال العذر فوراً، فإن فعل ذلك عفا الله عنه، وإلّا فإنه يأثم
وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -:

"لا كفارة لها إلّا ذلك"
أي ولا يسلم من الإِثم إلاّ إذا صلاها عند انقطاع العذر مباشرة

(أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)
أي ودليل ذلك قوله سبحانه (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)

ويستفاد منه ما يأتي:

أولاً: أنه يجب قضاء الصلاة الفائتة لعذر شرعي من نوم أو نسيان أو نحوهما عند زوال العذر مباشرة، ولو في وقت نهي، فمن استيقظ عند شروق الشمس وجب عليه قضاء صلاة الصبح في حينه ولا يؤخرها إلى ما بعد طلوعها، ولو كان الوقت وقت كراهة لأن الفريضة تصلى مطلقاً، ولو في وقت النهي، وهو مذهب الجمهور .

ثانياً: قال العيني حكي عن داود وجمع يسير من الصحابة عدم وجوب قضاء الصلاة على العامد لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، فيلزم منه أن من لم ينس لا يصلي، وأجيب بأن القيد بالنسيان خرج مخرج الغالب، وأنه يجب قضاء الفائتة مطلقاً عمداً أو سهواً، وهو مذهب الجمهور.

المرجع/ منار القاري
شرح صحيح البخاري






الحديث الثالث والستون
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
«إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثوِّبَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى».

(بخاري: 608)


شرح الحديث

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:
" إذا نودي للصلاة "
أي إذا أذن المؤذن لإحدى الصلوات الخمس
" أدبر الشيطان "
أي هرب الشيطان وأعطى المؤذن ظهره، لأنّه لا يطيق سماع الأذان،
" وله ضراط "
له ضراط( أي تسترخي مفاصله وينفتح مخرجه.) وإنما يفعل ذلك من شدة ثقل الأذان عليه، كما يقع للحمار الهزيل عندما يحمل حملاً ثقيلاً

وقيل: يفعل ذك متعمداً لئلا يسمع الأذان

"حتى لا يسمع التأذين"
أي ليريح نفسه من سماع الأذان، حتى أنه يبعد مثل الروحاء عن المدينة

" فإذا قضى النداء أقبل "
أي فإذا انتهى الأذان عاد مرة أخرى

" حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر "
أي حتى إذا أقام المؤذن الصلاة هرب ثانياً

" حتى إذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه "
أي حتى إذا فرغ من الإقامة رجع إلى المصلي ليشغلَ قلبه بالوسوسة ويحول بينه وبين الخشوع في الصلاة.



ويستفاد منه:

فضل الأذان وصيانته للإنسان، وقوة تأثيره في محاربة الشيطان، ودفع أذه



المرجع / منار القاري
شرح صحيح البخاري




الحديث الرابع والستون
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
«إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ»

(بخاري: 611)


شرح الحديث:

يحدثنا أبو سعيد رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" إذا سمعتم النداء "
أي إذا سمعتم صوت المؤذن أثناء الأذان، سواء سمعتم الكلمات أو لم تسمعوها.

" فقولوا مثل ما يقول المؤذن "
أي فأجيبوه بحكاية ألفاظ الأذان، فإن سمعتم الكلمات فعليكم محاكاته لفظاً لفظاً ومتابعته كلمة كلمة

فإذا قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله قلتم بعده: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وهكذا في بقية الجمل، وإن لم تسمعوا كلماته أتيتم بالأذان كله جملة واحدة.



ويستفاد منه:

أنه يسن لمن سمع الأذان إجابة المؤذن ومحاكاته لفظاً لفظاً

و يقول سامع الأذان مثل ما يقول المؤذن إلاّ في الحيعلتين، فإنه يقول فيهما لا حول ولا قوة إلاّ بالله، لما جاء في حديث عمر رضي الله عنه قال:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
" إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال أشهد أن لا إله إلاّ الله، فقال: أشهد أن لا إله إلاّ الله، ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله فقال: أشهد أن محمداً رسول الله ثم قال: حيَّ على الصلاة، فقال: لا حول ولا قوة إلاّ بالله، ثم قال: حي على الفلاح، فقال: لا حول ولا قوة إلاّ بالله ثم قال: الله أكبر الله أكبر فقال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلاّ الله، قال: لا إله إلاّ الله من قلبه دخل الجنة "
( مسلم)


المرجع / منار القاري
شرح صحيح البخاري





الحديث الخامس والستون
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
«مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

(بخاري: 614)


شرح الحديث:

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:

" من قال حين يسمع النداء "
أي من قال هذه الصيغة المأثورة من الدعاء عند فراغ المؤذن من الأذان وانتهائه منه وهي:

" اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته وجبت له شفاعتي "
أي ثبتت له شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، واستحقها بدعائه هذا، وأدركته يوم القيامة.

و" الوسيلة "
منزلة في أعلى الجنة

والمراد " بالدعوة التامة "
الأذان، سمى دعوة لما فيه من دعوة الناس إلى الصلاة، ووصف بالتمام لاشتماله على عقائد الإِيمان من التوحيد والتصديق بالرسالة المحمدية

و" الصلاة القائمة "
هى الصلاة الحاضرة التي يؤذن لها

و" الفضيلة ":
هي منزلة عليا يمتاز بها نبينا - صلى الله عليه وسلم - عن سائر الخلق

و" المقام المحمود "
مقام الشفاعة.


ويستفاد من الحديث:

أنه يستحب لمن سمع الأذان أن يدعو بهذه الصيغة المأثورة لكى يَسْعد بشفاعة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، فقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم من قالها بشفاعته حيث قال:
" حلَّت له شفاعتي ".


من الأذكار المأثورة عند نهاية الأذان ما رواه سعد ابن أبي وقاص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
" من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً، غفر له ذنبه ".

و عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
" ثم صلّوا علي، فإنه من صلّى علي مرة واحدة صلى الله عليه بها عشراً "

أنه يستحب الدعاء عند الأذان، فإنه مستجاب


المرجع /منار القاري
شرح صحيح البخاري





الحديث السادس والستون
عن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
«لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا»

(بخاري: 615)


شرح الحديث:

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:

" لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول "
أي لو اطلع الناس على ما أعده الله للمؤذنين وأهل الصف الأول من الأجر العظيم

" ثم لم يجدوا "
وسيلة للوصول

" إلا أن يستهموا عليه "
أي أن يقترعوا على الأذان والصف الأول

" لاستهموا "
أي لحاولوا الوصول إلى ذلك ولو بالقرعة، لما يرون فيهما من الثواب الكبير والأجر الجزيل.

" ولو يعلمون ما في التهجير "
أي ما في المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها

" لاستبقوا إليه "
أي لحرصوا على ذلك أشد الحرص.

" ولو يعلمون ما في العتمة والصبح "
أي ما في صلاة العشاء والصبح مع الجماعة

" لأتوهما ولو حبواً "
أي ولو في أشد حالات الضعف الذي يضطرهم إلى الإِتيان إليها حبواً على اليدين والرجلين.


ويستفاد منه ما يأتي:

أولاً: بيان فضل الأذان وثوابه، لأن الناس لا يقترعون إلا على أنفس الأشياء وأعظمها قدراً

ثانياً: فضل الصف الأول، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا في هذا الحديث أن الناس لو علموا قدر الصلاة في الصف الأول لتنافسوا عليه، حتى لا يصل إليه أحدهم إلّا بالقرعة

ثالثاً: فضل المبادرة إلى الصلاة في وقتها وأنه من الأمور التي ينبغي الحرص عليها

رابعاً: أنه ينبغي الحرص على حضور العشاء والصبح مع الجماعة ولو في أسوأ الأحوال.


المرجع/ منار القاري
شرح صحيح البخاري





الحديث السابع والستون
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
«بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ». ثم قال في الثالثة: «لِمَنْ شَاءَ»

(بخاري: 627)


شرح الحديث:

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -

" بين كل أذانين صلاة "
والمراد بالأذانين الأذان والإقامة من باب التغليب، أي بين كل أذان وإقامة صلاة مسنونة

" ثلاثاً "
أَي أعاد هذه الجملة ثلاث مرات،

وفي رواية مسلم قال في الرابعة " لمن شاء ".

ويستفاد منه:

أنه يستحب الفصل بين الأذان والإِقامة بما يتسع من الوقت لصلاة ركعتين، ليتمكن الناس من حضور الجماعة، وهو مذهب الجمهور


أنه تسن النافلة بين كل أذان وإقامة بما في ذلك المغرب، فتسن النافلة قبل صلاة المغرب


المرجع / منار القاري
شرح صحيح البخاري






الحديث الثامن والستون
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
«لَيْسَ صَلاةٌ أَثقَلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْفَجْر وَالْعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا»

(بخاري: 657)


شرح الحديث:

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:

" ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء "
لأنهما تصليان في الليل حيث ينتشر الظلام، ويحجب الأنظار فلا يرى الناس من حضر فيهما ومن غاب عنهما، وهم إنما يصلون مع الجماعة رياءً ونفاقاً، فيواظبون على الصلوات النهارية كي يراهم الناس ويتغيبون عن الصلوات الليلية حيث لا يرونهم، ويستثقلون الحضور إليها لسوء نيتهم ولأنّهم لا يقصدون بأعمالهم وجه الله، وإنما يريدون بها الرياء والسمعة كما قال تعالى:
(يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا)

" ولو يعلمون ما فيهما "
من مضاعفة الحسنات، ورفع الدرجات، والفوز بالجنة والنجاة من النار، والنور التام يوم القيامة، كما قال - صلى الله عليه وسلم -:
" بَشّر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة "
فلو يعلمون حق العلم هذه المزايا العظيمة الموجودة فيهما

" لأتوهما ولو حبواً "
أي لأتوهما ولو كانوا لا يستطيعون المشي إلاّ حبواً على الذراعين والركبتين.


ويستفاد منه ما يأتي:

أولاً: فضل صلاة العشاء مع الجماعة

ثانياً التحذير من الرياء في الأعمال الدينية، والحرص على بعضها لأنه يراه الناس فيها وترك البعض الآخر لأنّه لا يراه الناس، كما كان يفعل هؤلاء المنافقون

ثالثاً: أن الأعمال الصالحة تخف على بعض النفوس وتثقل على بعضها حسب اختلاف الناس في إيمانهم.


المرجع / منار القاري
شرح صحيح البخاري







الحديث التاسع والستون
عن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
«مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ نُزُلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ»

(بخاري: 662)

شرح الحديث:

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:

"من غدا إلى المسجد وراح أعدّ الله له نزلاً في الجنة، كلما غدا أو راح "
أي لا يذهب أحد إلى المسجد في أي وقت كان أول النهار أو آخره ليصلي فيه جماعة، أو يطلب علماً، أو يقرأ قرآناً، إلاّ أعطاه الله في كل مرة قصراً في الجنة ضيافة وتكريماً له، سواء ذهب إليه صباحاً أو مساءً، لأن المساجد بيوت الله، فمن قصدها كان جديراً بضيافة أكرم الأكرمين.

ويستفاد منه ما يأتي:

أولاً: فضل صلاة الجماعة وما يترتب على الذهاب إليها صباحاً أو مساءً حيث ينال الذاهب إليها في كل مرة قصراً في الجنة.

ثانياً: فضل التردد على المساجد لأي غرض ديني ولو غير الصلاة كدراسة العلم، وقراءة القرآن

المرجع /منار القاري
شرح صحيح البخاري








الحديث السبعون
 
عن أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
«أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ، أَوْ أَلا يَخْشَى أَحَدُكُمْ، إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ اللهُ صُوْرَتَهُ صُوْرَةَ حِمَارٍ».

(بخاري: 691)

شرح الحديث:

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - محذِّراً المأموم من سبق الإِمام، ورفع رأسه قبله في الركوع والسجود

" أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإِمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار "
أي كيف تتجرؤون على رفع رؤوسكم من الركوع والسجود قبل رفع الإِمام، ألا يخاف أحدكم إذا رفع رأسه قبل إمامه أن يمسخ الله رأسه رأس حمار، إما مسخاً مجازياً، بأن يجعله الله كالحمار في غباوته وبلادته، أو مسخاً حقيقياً، بأن يجعل صورة رأسه على صورة رأس الحمار إما في الآخرة أو في الدنيا

ولا مانع من ذلك، فإن المسخ الجزئي الخاص موجود في هذ الأمّة لما في الحديث عن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف "

" أو يجعل الله صورته صورة حمار "
والفرق بينهما أن المسخ الأول للرأس فقط، والثاني للجسد كله.


ويستفاد منه ما يأتي:

أولاً: أنه يحرم على المأموم أن يسبق إمامه في الرفع من الركوع والسجود، لأن هذا الوعيد بالمسخ لا يترتب إلاّ على معصية، فإن فعل أثم وصحت صلاته عند الجمهور

ثانياً: جواز وقوع المسخ الحقيقي فِي هذه الأمة كما في الحديث

المرجع / منار القاري
شرح صحيح البخاري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق